أبي الفرج الأصفهاني

324

الأغاني

إنّما الشّيب لابن آدم ناع قام في عارضيه ثم نعاه / من تمنّى المنى فأغرق فيها مات من قبل أن ينال مناه ما أذلّ المقلّ في أعين النّا س لإقلاله وما أقماه [ 1 ] إنما تنظر العيون من النا س إلى من ترجوه أو تخشاه ثم قال لي : كيف رأيتها ؟ فقلت له : لقد جوّدتها لو لم تكن ألفاظها سوقيّة . فقال : واللَّه ما يرغَّبنيّ فيها إلَّا الذي زهّدك فيها . مر به حميد الطوسي متكبرا فقال شعرا : ونسخت من كتابه : عن عليّ بن مهديّ قال حدّثني عبد اللَّه بن عطيّة عن محمد بن عيسى الحربيّ قال : كنت جالسا مع أبي العتاهية ، إذ مرّ بنا حميد الطَّوسيّ في موكبه وبين يديه الفرسان والرّجّالة ، وكان بقرب أبي العتاهية سواديّ [ 2 ] على أتان ، فضربوا وجه الأتان ونحّوه عن الطريق ، وحميد واضع طرفه على معرفة فرسه والناس ينظرون إليه يعجبون منه وهو لا يلتفت تيها ؛ فقال أبو العتاهية : للموت أبناء بهم ما شئت من صلف وتيه وكأنّني بالموت قد دارت رحاه على بنيه / قال : فلمّا جاز حميد مع صاحب الأتان قال أبو العتاهية : ما أذلّ المقلّ في أعين النا س لإقلاله وما أقماه إنما تنظر العيون من النا س إلى من ترجوه أو تخشاه اعترض عليه في بخله فأجاب : قال عليّ بن مهديّ وحدّثني الحسين بن أبي السّريّ قال : قيل لأبي العتاهية : مالك تبخل بما رزقك اللَّه ؟ قال : واللَّه ما بخلت بما رزقني اللَّه قطَّ . قيل له : وكيف ذاك وفي بيتك من المال ما لا يحصى ؟ قال : ليس ذلك رزقي ، ولو كان رزقي لأنفقته . طلب من صالح الشهرزوري حاجة فلم يقضها فعاتبه حتى استرضاه فمدحه : قال عليّ بن مهديّ وحدّثني محمد بن جعفر الشّهرزوريّ قال حدّثني رجاء مولى صالح الشّهرزوريّ قال : كان أبو العتاهية صديقا لصالح الشهرزوريّ وآنس الناس به ، فسأله أن يكلَّم الفضل بن يحيى في حاجة له ؛ فقال له صالح : لست أكلَّمه في أشباه هذا ، ولكن حمّلني ما شئت في مالي . فانصرف عنه أبو العتاهية وأقام أيّاما لا يأتيه ؛ فكتب إليه أبو العتاهية : أقلل زيارتك الصديق ولا تطل إتيانه فتلجّ في هجرانه

--> [ 1 ] ما أقماه : ما أذله . [ 2 ] السواديّ : القرويّ ، من سواد البلدة وهو ما حولها من القرى ، أو هو الرجل من عامة الناس .